ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

180

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

من العالم لا يصدر من تقي يتّقي اللّه ، فكيف من العالم باللّه علم دليل أو علم ذوق ؟ ! فإنه ليس في العالم عين إلا وهو من شعائر اللّه من حيث ما وضعه الحق دليلا عليه ، ووصف من يعظّم شعائر اللّه ، فإنها من تقوى القلوب ، فمن حقّر الوجود واستهانه ، فإنما حقّر واستهان خالقه ومظهره ، فافهم . فقوله رضي اللّه عنه : ولآخرتي حارث : أي أطلب الأجر ؛ لأنه ظهر على الصورة ، وأوّل أجر ظهر طلبه في الوجود أجر إيجاد الممكن . فقال : الممكن للواجب في حال عدمه أريد منك عمل الإيجاد ، فقال : الواجب فلي عليك حق إذا علمته لك ما طلبت من العمل ، وأظهرتك في الوجود . فقال : لك أن أعبدك ولا أشرك بك شيئا ، فلما أظهره ، ولم يجعل نفسه في إيجاده متبرعا فقال : اعبدني ، وسبّح بحمدي فسبّحه وعبده . فسري حكم طلب هذا الأجر في جميع الممكنات ، بل هو ذاتي للأعمال ؛ لأن الأعمال تطلب الأجر بذاتها . ورد في الخبر الصحيح أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « حق اللّه على العباد أن يعبدوه ، ولا يشركوا به شيئا ، ثم قال : أتدرون ما حقهم عليه سبحانه وتعالى إذا فعلوا ذلك ؟ أن يدخلهم الجنة » « 1 » ذكره رضي اللّه عنه في الباب السادس والسبعين وثلاثمائة من « الفتوحات » . ولهذا السرّ قالت الأنبياء عليهم السلام : إن أجرنا إلا على اللّه ، فأخبروا أن لهم الأجور ، وأمر سبحانه لسيدنا ونبيّنا صلى اللّه عليه وسلم . حيث قال تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى : 23 ] باستثناء متصل ، فما عمل عامد كان من كان إلا بالهجر ، فافهم . ( فمن اللّه فاسمعوا ) قدّم المعمول على العامل للحصر والاهتمام به في أن القابل

--> ( 1 ) رواه أحمد في مسنده ( 3 / 260 )